محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٦ - الخطبة الثانية
عن مشروع السياحة النظيفة فواجه الإهمال أو التعطيل.
أقول: كيف نأتمن على المسجد وعلى الحسينية والموكب والحوزة القرار السياسي الذي منه قرار السياحة على ما نشهد حاله، وقرار الوضع الجامعيّ على ما نشهد حاله، وعلى قرار الربا على ما نشهد حاله، ونحن نشهد قرارات كثيرة جدا فيها مخالفة صارخة للدين.
وكيف نأمن القرار السياسي على مقْدُرات الدين ومقدّراته- والكلام على مستوى الساحة الإسلامية الكبرى- ونحن نجد الهيمنة الأمريكية تزحف لتفرض نفسها على كل قرار، وعلى كل زاوية من زوايا الوجود الرسمي للدول الإسلامية.
كيف نطمئن لهذا القرار أو لهذا المشروع وهو يأتي في أجواء تعلن فيها أمريكا وجوب تعديل المناهج ووجوب تخريج أئمة جماعة وجمعة من نوع جديد يتواءم مع صياغة إسلامية تستهدفها أمريكا.
وعلى كل حال، فإن القرار السياسي غير ثابت، وإن وزير اليوم غير وزير الغد، وإن حكومة اليوم غير حكومة الغد، وإن المصلحة السياسية اليوم غير المصلحة السياسية في الغد، أما الدين فله ثوابته التي لا تقبل أن تتحكم فيها السياسة المتغيرة، وللدين حقائق خالدة، وأساسات ثابتة، إذا وضعت في يد القرار السياسي المتغير انهدم الدين.
ونحن حين ننظر إلى تاريخ مدرسة آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نجد أنَّ تاريخ هذه المدرسة كان يديم الرفض لتبعية المؤسسات الدينية للآراء السياسية المتغيرة التي تذهب لها السلطات الزمنية، والذي يراه الإسلام هو أن السلطة تتبع المسجد، وليس أن المسجد يتبع السلطة. وإذا أبت السلطة أن تفارق في بعض قراراتها مضطرة أو غير مضطرة الحكم الحدّي للشريعة فإن الشريعة ليس عليها هنا أن تتنازل عن أحكامها، وليس لأهل الشريعة أن يركضوا وراء السياسة ليغيروا الدين ما تغيرت السياسة.