محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٤ - الخطبة الثانية
وعباده المؤمنين.
وهذه الإدارة الأمينة لابد لها من ثقافة فقهية، فكل وظيفة تحتاج إلى الثقافة المتصلة بها، ووظيفة الإدارة للأوقاف بجنب ما تحتاجه من فن الإدارة، ومن فن متصل بكل اختصاص من اختصاصات موظفيها تحتاج إلى فهم فقهي يمكّن هذه الإدارة وكل موظَّفيها من التصرف الذي يتناسب وغرض الوقف وقصد الواقف والحكم الشرعي.
الأمر الثاني: لابد من إشراف علمائي لضمان مطابقة الاستثمار، وسائر التصرفات للناحية الشرعية، وما ذكرته من وجود توفّر إدارة الأوقاف وموظفيها على إلمام فقهي لا يلغي دور الإشراف العلمائي المتخصص، فإن الثقافة العامة الفقهية لا تقوم مقام التخصص الفقهي المتضلّع، فلا بد من رجوع هذه الإدارة في مهمات أمورها وفيما يتصل بتسيير المال وتصريفه واستثماره إلى مختصين من العلماء الشرعيين.
وهذا الجهاز واضح جداً أنه جهاز مستقل عن الجهاز القضائي، فالجهاز القضائي له وظيفة لا تتداخل مع وظيفة الإشراف على الأوقاف وإدارتها، فوجود القضاء وإن كان قضاءً نزيهاً لا يعني الاستغناء عن إشراف علمائي على الأوقاف وهو دور آخر غير دور القضاء، والقاضي الذي يمكن أن يدخل في لجنة الإشراف العلمائي يدخل لا بصفته قاضيا إنما بصفته عضوا من هذه الهيئة.
رواتب الجماعة والجمعة:-
حينما نتحدث في هذه المشكلة أو في أي مشكلة أخرى لا نتحدث من منطلق المعارضة السياسية، فإن لنا وظيفة شرعية تحتم علينا الكلمة قبل أن نفكّر تفكيرا سياسيا.
من كان من العلماء الماضين والحاضرين لم يقرأ ولا يقرأ عن السياسة ولا يدخل في