محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٦ - الخطبة الأولى
محمد وآله الطاهرين يا رحمن يا رحيم.
أما بعد فقد تقدم في الجمعة السابقة شطر من الحديث بشأن الدعاء، وهذا شطر آخر التركيز فيه على شروط الإجابة للدعاء، وموانع منها مما تتضمنه النصوص.
الشروط:-
وقبل ذكر شيء منها نقرأ قول الصادق عليه السلام المنقول عنه: (احفظ آداب الدعاء .... فإن لم تأتِ بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة .. (.
فهذه الكلمة تقرر أن للدعاء شروطاً، والمشروط كما نعرف عدمٌ عند عدم شرطه، فلا إجابة إلا بأن يتوفر الشرط.
من هذه الشروط:
أولًا: معرفة الله عز وجل، قال قوم للصادق عليه السلام: ندعو فلا يستجاب لنا. وكأنهم يسألون لماذا؟ قال: لأنكم تدعون من لا تعرفونه (.
من دعا الله عز وجل وهو يرى ضيقا في قدرة الله عن إجابة دعوته فهو لا يعرف الله، ومن دعاه وهو يتهمه بالشح، فهو لا يدعو الله سبحانه وتعالى، و من يرى مدعوّه محدودا فهو لا يدعو الله سبحانه وتعالى.
المطلوب هنا ليس معرفة الله الحقّة، فمعرفة الله الحقة لا يبلغها أحد أبداً. إنما المعرفة التي يمكن أن تشير إلى الله عز وجل بعض إشارة على مستوى هذا الإنسان، والمعرفة بالله عند الإنسان على درجات، ولكن حين يكون الداعي إنما يتوجه بدعائه لمن يراه أنه يمكن أن يُستغفل، ويمكن أن يُغش، فهو لا يدعو الله سبحانه وتعالى.
وعن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تبارك وتعالى:" فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي" ١٦٨/