محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٨ - الخطبة الأولى
موقفك من الله؛ أنت تريد من الله عز وجل أن يقضي كل حاجاتك، فهل أنت مستجيب إلى الله في كل ما أمر ونهى؟ بقدر ما تستجيب لأمر الله ونهيه تكون قد حققت شرطا مهما من شروط الدعاء" .. أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ..".
وعن الرسول صلى الله عليه وآله: (الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر (. آلةُ الرمي تتطلب وتراً، والوتر هو الذي ينطلق بالسهم إلى المسافة المطلوبة، ويحقق الإصابة للغرض، والدعاء بلا عمل ليس آلة كاملة للاستجابة. الآلة الكاملة للاستجابة دعاء مرتبط بالعمل الصالح، بالإستجابة لله عز وجل في أمره ونهيه، وحين يفتقد الدعاء العمل الصالح يكون كالآلة الفاجرة عن بلوغ المطلوب التي لا يمكن أن يصطاد بها لأنه ليست الآلة الكاملة الصالحة للرمي وبلوغ الغرض.
(سُئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله تعالى:" أدعوني أستجب لكم"، فما بالنا ندعو فلا نجاب؟ قال: إن قلوبكم خانت بثمان خصال: أولها أنكم عرفتم الله فلم تؤدّوا حقه كما أوجب عليكم، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئا .....
فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا وقد سددتم أبوابه وطرقه؟! (فمن أبواب استجابة الدعاء، وصعوده إلى الله مقبولا مجابا، هو العمل الصالح. فمن قصر في عمله، ولم يستجب لله في أمره ونهيه، فقد أوصد الباب على دعائه، وأن يصل إلى الله عز وجل مقبولا.
رابعا: انطلاق الدعاء من القلب:
وانطلاق الدعاء من القلب هو أقرب إلى المقومات منه إلى الشروط، فتكاد حقيقة الدعاء تنتفي كما سبق في الحديث السابق إذا كان دعاءً من طرف اللسان، ولقلقة على مستوى اللسان. حقيقة الدعاء من مقومها أن يعيشه القلب شعورا جادا، أن يشعر القلب بالحاجة إلى الله، وأن يتوجه إليه وحدَه، وأن يكون فراره إليه لا إلى