محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٦ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الرقيب الحسيب، العليم الخبير الذي لا يخفى عليه من أمر خلقِهِ كبيرٌ ولا صغير، وكلُّ شيء إليه يصير، ولا يحدث حادث خارج تدبير منه وتقدير، وهو بكل شيء محيط، وعلى كلّ شيء قدير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ندَّ ولا شبيه ولا نظير، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله نِعْمَ البشيرُ، ونِعْمَ النذير صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليماً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله وذكر الآخرة حتَّى ينكسرَ من النفس غرورها، ولا يستبدّ بها جهلها، ولا تذهبَ مذاهب الشيطان الرجيم، فهي إما ذاكرة لله مراقبة لأمره ونهيه، طالبةٌ لمرضاته، محترسة من غضبه، خائفةٌ من هَجْرِه وعقوبتهِ، سائرةٌ على صراط مستقيم، مستكملةٌ حظّها من السعادة، وإمَّا أن تكون مأسورةً للهوى، سادرةً في الغيّ، مستولياً عليها الشيطان، آخذةً في سَفَال، منحدرة إلى الحضيض، منحطّة إلى سقر.
وليس أعزّ على أحد من نفسه، ولكن من سفه وأخذ بدرب الشيطان لا يُبقي من نفسه لنفسه منقذاً من النار، ولا من عمله صارفاً عنها.
اللهم اجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات لا نملك من أنفسنا شيئاً إلا وأنفقناه في طاعتك، وتقرَّبنا به إليك ليكون منجاة لنا من غضبك الذي لا يُخشى شىء مثل خشيته، ووسيلةً لنيل رضوانك الذي لا يطمع ذو لبٍّ في شيء طمعه فيه.
اللهم صلّ وسلّم على البشير النذير، والسراج المنير، الصادق الأمين، محمد وآله الطاهرين. اللهم صل وسلم على عليّ أمير المؤمنين، وإمام المتقين. اللهم صلّ وسلّم على الطاهرة الزكية، فاطمة الهادية المهدية. اللهم صل وسلم على البدرين التامَّين، والسبطين الطاهرين،