محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٤ - الخطبة الثانية
لارتبك فكرهم كثيرا.
أولا: سقوط طاغية
تحقق سقوط الطاغية صدام واعتقاله، وما من طاغية في الأرض سيدوم. والملك والعزة لله وحده، والفرق بين مؤمن عادل، وطاغية ظالم أن المؤمن العادل يرفعه عدله عند الله والناس، والطاغية تلاحقه اللعنة في الحياة، وبعد موت. وها هي صورة بشعة من الذل والعار، وقبلها صورة قاتمة من الظلم والاستبداد تطبع تاريخ الطاغية صدام، وتذل الأمة لو كان رمزا لها، وحاشا أمة الإسلام ذلك. والمناسبة مؤثرة فحق للمسلم أن يدمى قلبه وهو يشهد عجز الأمة وتهاونها في إسقاط طاغية كطاغية العراق تخلفا منها عن إسلامها، وتهاونا بقواعده وأسسه، حتى يؤول الأمر إلى دخول القوى الغازية المحتلة بلد الإيمان والمقدسات، ولا يكون سقوط واعتقال بطل الجاهليات إلا على يدها، وما يناسب موقع الأمة، ودورها الرسالي في الأرض هو أن يكون ذلك على يدها.
وعار على المسلم أن يحزن لاعتقال صدام في نفسه، وبشاعة الصورة لهذا الاعتقال، والمصير المشؤوم الذي ينتظره، وهو الذي واجهت سياساته الباغية الطاغية الجاهلية لعشرات السنين أمر الله ورسوله صلى الله عليه وآله بالهزو والسخرية والعِداء، ومصالح الأمة الإسلامية والعربية بالاستخفاف وعمليَّة الإتلاف المتعمد، والحرق المقصود، وقد ارتكب من أقذر البشاعات ركامات أزكمت أنف الدنيا في سباق محموم مع أعتا الطغاة وأحقر المجرمين في التاريخ.
وكما أن المناسبة مؤثرة فهي معلمة جاهرة بأن عليّ- أنا الإنسان من أكون وفي أي موقع أكون- أن لا أكون طاغية، ولا أعبد طاغية، ولا أذوب في طاغية، ولا أكون من أهل الفساد في الأرض، وأن أخشى الله، وأنصرف بوجهي إليه.