محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٣ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٠٦ (٩ صفر ١٤٢٤ ه- ١١ أبريل ٢٠٠٣ م
مواضيع الخطبة:
الدعاء (٤ (- التعليم الديني- الحرب العدوانية ونتائجها
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يكون الدعاء إلا له، ولا ينفع التوكل إلا عليه، ولا يحمي اللجأ إلا إذا كان إليه، ولا مغني غيره، ولا كافي من دونه، ولا يُرجى سواه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سامع النجوى، مجيب الشكوى، ودافع البلاء، ومنجي الهلكى.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ما أتى إلا بما أُوحي له، وما بلَّغ إلا بما أذن له ربُه، وما قال إلا صدقا، وما شرَّع إلا حقا. صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
عباد الله يا من به تكونون، وإليه تصيرون، ومن رزقه تطعمون، وبرعايته تكلوؤن وبتدبيره تقومون اتقوا الله تقوى من غلب عقلُه هواه، وأذهبت بصيرتُه عماه، ووقاه التدبر من العثرة، وكفاه جده من الحسرة، وماذا يُطمع العبد في معصية الله؟! ضعفه وقدرت ربه عليه؟! فقره وعطاء الله إليه؟! غروره بالدنيا والموت يلاحقه والمنية تطلبه؟! وسوسة الشيطان وهو عدوه؟! وعود المستكبرين وهم ينزلون من أعالي القصور إلى حفر القبور، لا يملكون تقديما وتأخيرا؟! ألا لا يُلجىء من الله أحد، ولا يكفي منه أحد، ولا يقوم لأمره أحد، فلا يغلبنكم على تقواه غالب.
أما بعد يا أخوة الإيمان، فهذه حلقة أخرى من الحديث عن موضوع الدعاء تبتدىء بهذا السؤال: كيف يكون الداعي؟ وهو سؤال يعود بنا شيئا ما إلى حقيقة الدعاء ونحن محتاجون