محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٦ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الحليم الكريم الذي يُمهِل، العدل القدير الذي لا يهمل، العزيز الجبار الذي يَغلِب ولا يُغلَب، ويَقهَر ولا يُقهَر، بيده أمر كل شيء، وكل شيء إليه يصير وهو العلي العظيم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، مهتدٍ من اتبعه، ضالٌّ من تخلف عنه، هالكٌ من سلك غير جادته، ملعونٌ من ناوأه وناهض ملته.
اللهم صل وسلم على حبيبك المصطفى، وعلى آله المعصومين الشرفاء.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الربِّ العظيم، مالك السماوات والأرضين، الملك الحقِّ المبين، قاضي يوم الدين، وما من نفس اتّقت إلا وكان لها تقواها، وما من نفس فجرت إلا وكان عليها فجورها، وإن تحسب نفس قد فجرت أنها ربحت فهو منها وهم وضلال، ولابد أن يظهر لها وهمها بعد حين، وما أظن نفساً لها تقوى من الله يخالطها أنها خاسرة أن فقدت من أجل تقواها عابراً من شهوات الحيوان في هذه الحياة، ولن يأتي حال على نفس تتحلّى بالتقوى يؤسفها فيه ماضيها كما هو حال لحظة كانت قد خلت من هذا الزاد الكريم، العُدَّة الصالحة المنجية ألا وهي عدة التقوى.
عباد الله لا تكن أهون مصيبة عليكم مصيبةً فيها اضمحلال الدين، وضمور الحق، وضياع المعروف، وانتفاش الباطل، وظهور المنكر، وتركّز الفجور، فإنه ما ضعف الدين، ونُسي الحق، وضيع المعروف، وظهر الباطل والمنكر والفجور إلا واختلَّ أمر الدنيا، وساءت أحوالها، وتحوَّلت بكل نعمها إلى جحيم، وما هان أمر الدين على أمة إلا وهان أمرها على الله، وكانت قريبة من العذاب الأليم.
اللهم اجعلنا والمؤمنين والمؤمنات أغير على ديننا من دنيانا، وأحرص على أخرانا من