محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٨ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله بجميع محامده كلها، على جميع نعمه كلِّها، حمداً يرضاه، وتكون به النجاة عنده، والكرامة لديه، والرفعة في ميزانه، الحمد لله الذي هو أولى بالحمد، وأهل الحمد، وإليه مرجع الجميل كله، والنعم كلها، ولا أصل للإنعام غيره، ولا مصدر للوجود سواه، ولا ممد بالحياة أحد عداه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى الكامل، والنور الشامل، والرسالة الشافية، وأوضح به السبل، ودلَّ به على الغاية، وأنقذ به من الغواية، صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليهم جميعاً سلاما كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي المشفق عليها بتقوى الله وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ١٣٢ طه ومن خسر العاقبة كانت حياته خسارا لا تقل لي كم ملكت هنا، قل لي إلى مَ تنقلب؟ وإلى مَ تصير؟ ومن كان مأواه النار ذهبت نعمه هباء، ومن فاز بالجنة لم يضره ما ذهب عنه من لذائذ الحياة، وما وافاه من شدائد الدنيا. وإن هو إلا الصبر في هذا الممر لتهنأ حياة المقر، وإن الذين يستنفذون حظهم في الأيام القليلة، والمهلة اليسيرة من هذه الحياة لهم أشقياء الأبد، والمرهقون في الآجلة، والمواقعون النار. اكسب حياتك اليوم بالعمل للآخرة، وإلا وجدتها قد احترقت، والنتيجة عذاب أليم، وليست بعيدة هي النتيجة، ناراً كانت أو جنة، عذابا أو نعيما. يكفيك أن المسافة قد تكون أنفاسا بل قد تكون نفسا واحدا أو طرفة عين، فاحرس أفكارك وخواطرك ونياتك أن تزيغ فتخسر كل الحياة.
اللهم احرس قلوبنا والمؤمنين والمؤمنات من الزيغ، وطهرها من الدنس، واكفها من الضلال.
اللهم صلّ وسلّم على البشير النذير، والسراج المنير، محمد النبي الأمين، وعلى آله الطاهرين. اللهم صل وسلم على علي أمير المؤمنين وإمام المتقين. اللهم صل وسلم على فاطمة الزكية النقية الهادية المهدية. اللهم صل وسلم على الإمامين الزكيين، والسبطين