محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢ - الخطبة الأولى
تحول صاحبه إلى ثور هائج، أو حمار منفلت لا يُرى في رد فعله أثر من حكمة ولا عقل ولا دين.
والتربية الإسلامية الصالحة تضع الإنسان بكل قواه وإدراكاته ودوافعه ومشاعره الفطرية على طريق كماله موظفة ذلك كله منه في سبيل صالحه وبناء ذاته البناء الذي يَسْعَد به. ولا تتيح لدافع من دوافعه ولا حالة من حالات شعوره أن يستبد به ليضعفه، ويقعد به عن غايته، أو يخرج به عن حد إنسانيته. التربية الإسلامية تستفيد مما للإنسان كله من قوى وادراكات ودوافع ومشاعر في السمو به بالطريقة التي تتناسب معه بما هو كائن في الأرض، ويخضع لضروراتها، وتقيده طبيعتها وأوضاع تكوينها.
ومع حديث الغضب في ضوء آيات بينات، وبعض الحديث الشريف وبصورة مختصرة:-
١- الغضب على مستوى الشعور بالإساءة والمضض:-
من لم يجد هذه الدرجة من الغضب؛ شعور بالإساءة، وتأذ لهذه الإساءة، ونفرة منها، فليست إنسانيته على التمامية المطلوبة، وليس عند حد الاعتدال المطلوب.
" وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ" ١٣٤/ آل عمران.
أولئك طبقة في الناس رفيعة وهم في معرض مدح الآية الكريمة وثنائها، وتجد من الآية ما يصفهم بأنهم على غيظ مكظوم.