محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٦ - الخطبة الثانية
اللهم الموالي له، السائر على نهجه، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الأخيار، والمجاهدين الأبرار، وكل العاملين في سبيلك وفّقهم وسدّدهم، وادفع عنهم، وأعزّ شأنهم، وبارك سعيهم يا أرحم الراحمين.
أما بعد فإنه إذا كان الاحتمال جدّيّاً فضلًا عن كون الأمر محقَّقاً بأن الحرب الأمريكية للعراق تعني انتزاع بلد إسلامي من الدائرة الإسلامية، وحكمه من قبل أمريكا مباشرة وبصورة مكشوفة حكماً عسكريّاً ثم حكماً مدنياً؛ فإنه يتحتم على جميع المسلمين أن يرفعوا صوت الاستنكار والشجب في الوقت الذي تتخلى فيه الأنظمة الرسمية عن واجب الدفاع بأيّ صورة من الصور المقدورة لها، ولا يسع الشعوب المسلمة أن تشارك الأنظمة صمتها أو الدور المعادي للأمة والذي قد يمارسه بعضها، بل عليها أن تخاطب الضمير العالمي، وتُسمعَ الأنظمة الرسمية وجهة نظرها الرافضة للحرب.
وإذا كان من المحتمل عقلائياً أن الدول الخليجية ستحترق بنار الحرب وآثارها التدميرية مباشرة كان الشجب والاستنكار والمسيرات المضادة للعدوان شيئاً من الدفاع عن النفس، والذي لا يصح التفريط به.
فمن لم يكن له حسٌّ إسلامي، أو إنساني يدفعه لاستنكار العدوان فليكن له حرص ذاتي على حياته وحياة ذويه يدفعه للاستنكار والاستنجاد، وإلا كان ممن يشارك في قتل نفسه.
ومن هنا فإن علينا جميعاً أن نقول لا للحرب الأمريكية العدوانية الجشعة على العراق. كما علينا أن نقول لا لاستمرار مأساة الشعب العراقي الشقيق المعذَّب والتي يفرضها عليه