محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٤ - الخطبة الأولى
وهناك مستشفَع به ولا بد أن يكون المستشفع به وهو الذي ينضمّ طلبه إلى طلب الطالب ليقوى ذلك الطلب، مقبول الشفاعة عند من يُستشفع إليه.
فالعبد يستشفع إلى ربّه بنبيّه صلى الله عليه وآله وسلّم؛ ذلك لأنه يؤمل في أن انضمام طلب النبي (ص (إلى طلبه ودعائه إلى دعائه ويرضِى الله سبحانه وتعالى بطلبه، ولأنه يجد للنبي صلى الله عليه وآله عند ربّه مقاماً.
وهذا المستشفَع به إنما يقصد إليه الطالب بطلبه لعلاقة حسنة بينه وبينه، تجعله يقبل الاستشفاع، أما لو كانت العداوة ضاربة بين صاحب الطلب وبين من يستطيع أن يشفع له فإنّه لا يستشفع به لانقطاع أمل الاستجابة منه، فمن أراد أن يستشفع مثلًا برسول الله صلى الله عليه وآله وهو لا يجد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله سبباً، لا يستشفع به، فإنما يستشفع برسول الله صلى الله عليه وآله وبأهل بيته من وجد أن بينه وبينهم سبباً، وإلا فليس فوق كرم الله كرم، وليس فوق قدرة الله قدرة.
نعم لابد من درجة من القبول بهذا الإنسان عند رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يقصد إلى الاستشفاع به، ولا رضا من رسول الله صلى الله عليه وآله بأحد، ولأحد، إذا كان الله غاضباً عليه، فمن غضب الله سبحانه وتعالى عليه غضبا ماحقاً فهو مغضوب عليه عند رسول الله صلى الله عليه وآله.
فأصل الأمر أن يكون بين العبد وبين الله نوع علاقة يؤمل أن يرضى بها الله سبحانه وتعالى عنه ولو بشفاعة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم. أما إذا كان الغضب مستولياً فلا.
أسباب قبول الشفاعة:
ما هي المتكآت التي يتكئ عليها الشفيع في شفاعته عند المستشفع إليه؟