محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧١ - الخطبة الثانية
والمنهج العليم الدقيق الأمين هو منهج الله- والجهاز الصالح المؤمن به لا يكون إلا من إعداده- والتربية على القيم لا تكون إلا من صنعه وفي ضوء ركائزه.
كثيراً ما نتحدث عن حكم الشعب أو الفرد، وحكم الشعب بلا قيم لا ينقذ، وحكم الفرد بلا قيم لا ينقذ. حكم الفرد الاستبدادي كارثة، والحديث عن حكم الشعب الذي هو مهوى أفئدة الناس الآن، وحكم الشعب بلا قيم لا ينقذ إذ أن شعبا بلا قيم هو مجموعة حيوانات عدوانية مفترسة كاسرة متغالبة وسافلة ساقطة، فلا تفكروا في ديموقراطية تنقذكم ولا غيرها حيث يِخرُّ سقف القيم أو يهبط كثيرا. إن الديموقراطية نفسها لا تحل المشكلة وإنما يحلّها ما قد تعتمده من منهج إلهي صحيح وهي طريق فحسب للتمكين لهذا المنهج ولحكومة من صنعه، أما لو انصبَّ خيار على منهج جاهلي فستركّز الديموقراطية الجاهلية. والمجتمع الجاهلي لا يختار غير منهج جاهلي، وإذا كان الشعب المؤمن الواعي لا يختار إلا حكومة مؤمنة عادلة فإن الشعب الفاسق لا يختار إلا حكومة من جنسه، والشعب المؤمن إذا أمكن استغفاله كان جسرا لحكومة تكفر بالعدالة وتحارب القيم.
وعدد من طغاة العالم ومجرمي الحروب إنما أوصلتهم إلى مواقعهم الخطيرة الديموقراطية، وتبوأوا هذا الموقع على متن قطار رسمي اسمه الديموقراطية. ما الذي أوصل بوش إلى موقعه؟ هي الديموقراطية.
ولون من الديموقراطية كاذب، وكثير من الديموقراطيات كاذبة، والديموقراطية الصادقة مستعدة أن توصل في بعض الظروف الشيوعية للحكم في البلاد الإسلامية، وتوصل الانتهازي الذي يملك فنَّ المراوغة إلى الموقع المتقدم في البلاد التي تؤمن بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ١.
الديموقراطية بلا وعي وبلا تماسك وبلا إيمان وبلا فهم موضوعي كارثة، الديموقراطية تحتاج