محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٥ - الخطبة الثانية
الأمة قد حاربت كلها، وأنّ حربها كانت من منطلق الإسلام، وأنها قد صُنعت قبل ذلك صناعة إسلامية، وأن الشعار كان شعارا إسلامياً في الحرب، وكل ذلك مفقود.
أؤكد أن كل ذلك كان مفقودا في هذه الحرب، وكل حرب مماثلة من الحروب التي خاضتها الأمة الإسلامية مع الكفر العالمي في حقبتنا هذه.
إنها هزيمة نظام، ونظام مهزوز لأنه معادٍ لشعبه، ونظام معزول لأنه معاد لمحيطه، ومعاد لدول إسلامية كثيرة، ودول عربية، وليس على علاقة جيدة بكثير من دول العالم.
شيئ آخر أقوله: ما كان الشعب غاليا على صدام، ليكون صدام غاليا على الشعب، ليقف معه إلى الأخير ويفدَّيه بنفسه ودمه.
متى يهب الشعب لنصرة حاكمه؟ إذا كان الشعب عزيزاً على الحاكم في الرخاء، كان الحاكم عزيزا على الشعب في الشِّدة، وإذا كانت مواقف الحاكم- أي حاكم وليس صدام فقط- للشعب في الحالات العادية، فموقف الشعب سيكون للحاكم حين تواجهه المحنة، وصدام لم يكن يرى للشعب قيمة؛ فحق للشعب أن لا يرى لصدام قيمة، وحق للشعب أن يخذل صدام الذي كان همه إضعاف الشعب وتركيعه وإذلاله وسحق هويته، وتغريبه.
ما هو الثمن الذي يريده الغزاة لإسقاط صدام؟
إذا كان الثمن مكاسب مادية لا تمثل استنزافا لخيرات العراق فإن هذا قد يُتسامح لهم فيه، أما إذا كان الثمن الذي تريده أمريكا هو الثروة والإنسان والإسلام فإنها الحرب في طول الحرب، ولن يستسلم العراق للإرادة الأمريكية كما يدل عليه تاريخه، وخاصة في ظل هذا التحدي الصارخ للأمة. وستكون المسألة هكذا؛ من الحرب مع النظام إلى الحرب مع الشعب.