محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٩ - الخطبة الأولى
وجل الذي يحدد له مساره ويبلغ بمصيره إلى أحسن مصير، وبعاقبته إلى أشرف عاقبة.
فالإنسان وإن كان من قابليته السفهُ والظلم، إلا أن في استعداده أن يكون الرشيد الحكيم العادل السالك للصراط. وكثرة سفهه وظلمه الواقعُ فيها فعلًا إنما هي بسوء اختياره. فما حمِّل أمانة صنع مصيره وتحديد نوع مستقبله في حال لا يملك إلا أن يكون جهولًا ظلوماً. إنه حمّل هذه الأمانة وهو قادر على تحمّلها وأن يختار أن يكون الحكيم الرشيد العادل، وفي مقدوره أن يكون كذلك، وليس عليه أن يكون كذلك إلا بأن يستجيب لمنهج الله، ويتوافق في حياته مع دينه.
٦. والإنسان وقد أُهِّل فطرة لحمل الأمانة الكبرى منقسم في العاقبة في موقفه من هذه الأمانة إلى ثلاث فئات تضم كل منها رجالًا ونساءً، و المجتمع في الإسلام ليس منقسما في التقييم الإنساني إلى رجال ونساء، وإنما هو منقسم من حيث إنسانيته، وكمال هذه الإنسانية وسقوطها إلى هذه الفئات الثلاث التي تضم كل منها رجالا ونساء على حد سواء.
الفئات الثلاث: فئة منافقين ومنافقات، وفئة مشركين ومشركات، وفئة مؤمنين ومؤمنات. والقسمان الأولان عاقبتهما العذاب، أما المؤمنون والمؤمنات وإن كانوا على استقامة إلا أنهم يحتاجون إلى توبة من الله لا تُبقي لهم خطأ ولا زللًا وقد وعد سبحانه بالتوبة عليهم لأنه غفور رحيم؛ لا يخسر رحمته إلا من خسر نفسه بسوء إرادته من منافق ومنافقة، ومشرك ومشركة.
اللهم صلِّ وسلّم على محمد وآل محمد، ووفقنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين لأداء الأمانة، ولا تجعلنا ممن أخلف وعدك، ونقض عهدك، واتخذ من دونك أرباباً، وعن أهل ولايتك أولياء. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ومن كان له حق خاص