محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٤ - الخطبة الثانية
وأما إذا كان التمحور حول إلهٍ آخر، وكل الآلهة من دون الله زيف وكذب وافتراء، فإن العالم هنا لابد أن يكون ركضه وراء السراب، والذين يركضون وراء غير قضية التوحيد، ويعبدون غير الله، ويحاولون أن يصوغوا حضارة راقية لا تستمد هدى من الله ولا علما ولا حكمة من نهجة إنما هم في ضياع، أما ما في العالم من خير فهو برحمة الله المتنزلة على المطيعين والعاصين كرما منه وتفضُّلا.
لقدكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أجل قضية التوحيد، رسالة وجهادا وحياة وتخطيطا وكلمة وفعلا. فهو أكبر هادٍ في الأرض، والأرض كلّها تحتاجه ما دام هو الأقرب إلى التوحيد، والأكثر توفرا على فكرة التوحيد، وعلى الشعور التوحيدي، والرؤية التوحيدية، السلوك التوحيدي.
هو السراج الذي لا ينطفئ، وهو السراج الذي لا غنى للأرض عنه مطلقا، وإذا استقامت الأمور في أمريكا أو غير أمريكا صدقوني بأنها لا تستقيم بعض الشيء إلا بما اقتربت من الفطرة وبقايا وآثار من أنوار رسالات السماء في أمريكا، هذه البقايا هي التي تقترب بأمريكا من قضية التوحيد بعض الشيء، وتحافظ عليها هده المحافظة.
الإنسان و أي شيء في الكون ينفصل عن التوحيد تماماً يكون من العدم المطلق، لو انفصلت المسيرة البشرية على الخط الإرادي عن الله، عن قوانين الله، عن فطرة الله، عن أخلاقيات الله، عن هدى الله، عن علم الله لحظة لغرقت في العدم الكامل، وأقول ذلك بكل يقين.
رسول الله صلى الله عليه وآله رسول التوحيد، رسول الوحدة، ولا وحدة من غير توحيد، ورسول الله رسول الرحمة، والأرض دائما محتاجة إلى الرحمة لأنها فقيرة بما عليها ومن عليها، والرحمة ليست لها جهة أخرى غير جهة الله سبحانه وتعالى.
العالم دائماً يحتاج إلى التوحيد، يحتاج إلى الوحدة، يحتاج إلى الرحمة. وللوحدة من جهة