محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٥ - الخطبة الأولى
الدنيا قد يكون من نوع الأهوال التي تحول الحياة بلا معنى، لعدم قدرة النفس على هضم حكمة البلاء، وعلى الصبر على بلاء الله، ونحن نعرف أن المعصومين عليهم السلام يرون في البلاء نعمة، والذي يرى في البلاء نعمة لا تصيبه أهوال الدنيا التي تسطو على النفس في استقرار إيمانها وطمأنينتها بالله. فلربما الأهوال المنفية هي هذا النوع من الأهوال، أما أهوال البدن، وكوارث الدنيا المعروفة فهي تصيب الأنبياء كما تصيب غيرهم- وذلك من يشفع ولا يشفع له،- هذا واضح جدا في نفي أن هذا الإنسان يحتاج إلى من يشفع له- ومؤمن كخامة الزرع،- الزرعة الطرية ذات الساق اللين الذي يتمايل بسبب الريح- تعوج أحيانا وتقوم أحيانا، فذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الآخرة، وذلك ممن يشفع له، ولا يشفع" ٣ فمؤمن يشفع ولا يشفع له، ومؤمن يشفع له ولا يشفع، والناس مستويات. هذا القسم الأول وهم الناجون برحمة الله بلا شفيع إضافي، وليست هناك من شفاعة إضافية مستقلة، إنما كل شفاعة أخرى هي كما سبقَ من شفاعة رحمة الله سبحانه وتعالى.
٢- ناجون بشفيع بعد رحمة الله ولا شفيع بدون رحمته:
عن الرسول (ص (" لكل نبي شفاعة وأنا خبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة" ٤ ولكن لا يغرنك هذا فقد تأتي الشفاعة متأخرة بعد عذاب شديد، ودهور في آلام النار.
و عن الرسول (ص (:" وأما شفاعتي ففي أصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم" ٥.
٣- لا نجاة لهم:
وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ، فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٣- ٤٨/ المدثر