محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٦ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١١١ (١٤ ربيع الأول ١٤٢٤ ه- ١٦ مايو ٢٠٠٣ م
مواضيع الخطبة:
الشفاعة (٢ (- أسبوع الوحدة- تقنين الأحوال الشخصية
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي تحتاج إليه الخلائق كلها وهو غني عنها، وكلها مقهورة وهو القاهر فوقها، لا سلطان إلا سلطانه، ولا أمان إلا أمانه، ولا غفران إلا غفرانه. أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين والمرسلين، والحجة على العالمين، صلى الله عليه واله أجمعين.
عباد الله أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، وأن تكون لنا من ذهاب الماضين عبرة، وفي طريقة أهل العصمة قدوة، وفي حياة خاتم المرسلين أسوة. لقد عاشت بلايين الناس على الأرض ومضت جثثاً هامدة تحت التراب، ورميماً وعظاماً سحقتها السنون حتى الضياع.
وبلايين الماضين منهم غني وفقير، وقوي وضعيف، ومشهور ومغمور إلا أنَّ أحداً منهم لم يذهب بشيء يُنتفع به مما تنافسوا عليه في دنياهم من أشيائها، وفي ذلك عبرة، وأن من عاش لدنياه انتهى بنهايتها إلا شقاءه وعذابه.
ولقد تحدثت حياة المعصومين، وحياة خاتم المرسلين صلى الله عليه وعليهم أجمعين بأنهم باعوا الدنيا الفانية بالآخرة الباقية، ولم يبيعوا آخرة الأبد بدنيا الكبد، ولقد رأوا في الدنيا هواناً إلا تكون مزرعة خيرٍ للآخرة، ولما بعدها شاناً عظيماً يُطلب بالحياة، وخطرا جسيما يدفع بأعز ما فيها. وفيهم عليهم السلام قدوة، لأنهم أهل الحِجى- العقل الحكيم-، وهم