محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٨ - الخطبة الأولى
شَفِيعٌ ... (٧٠/ الأنعام لا شفاعة بالأصل، ولا شفاعة عَرْضِيَّة لغير الله سبحانه وتعالى، ليس من أحد يملك مع الله شفاعة، و من دون إذن الله تبارك وتعالى. هناك شفاعة؛ ولكن الشفاعة للملك المقرب أو للنبي المرسل ليست من نفسه، ولا يملك من أمرها بالأصل شيئا أبدا، فالشفاعة الثابتة للشفعاء بنصوص أخرى إنما هي شفاعة متنزلة من الله عز وجل، موهوبة منه للخُلص من عباده، فهي شفاعة طولية وليست عَرْضِيَّة.
وكما أنه لا شفاعة في الأصل لأحد من دون الله، لا شفاعة لأحد بعطاء من الله لضغط على الله، فالله القوة التي لا يضغط عليها شيء، والملِكُ الذي لا ملك معه، والمالك الذي يدخل في ملكه كل شيء.
إنّه لا يمكن أن يأتي شيء على الله ينفعل به، لا شكر، لا حب، لا ضعف. و ليست من قوة أبدا يمكن أن تضغط على الله عز وجل حتى من خلال الحب، والله فاعل، غير منفعل أبداً. ومن فعله أن يتكرم بموقع الشفاعة على من ارتضاه، وواضح انتفاء الشفاعة بالأصل و انتفاؤها بالتبع من موقع الضغط على الله سبحانه وتعالى مادام هو الملك الذي لا ملك معه، و المالك لكل شيء سواه.
ولكن ما معنى شفاعة الله؟
(قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ (نحن نعرف أن الشخص يشفع إليه غيره، يعني يستشفع عنده غيره لطرف ثالث، أما كيف أُشفّع نفسي لأجيب طلب ولدي؟
فكيف يكون الله عز وجل هو المسؤول و هو مالك الطلب ثم ويكون مع ذلك شفيعاً إلى نفسه؟!
شفاعة الله عز وجل معناها، فيض رحمته على عبده الجاني الضعيف، وهنا في الحقيقة