محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٩ - الخطبة الأولى
فيضان؛ فيض رحمة على الشفيع كالرسول صلى الله عليه وآله، وفيض رحمة على العبد المذنب الذي سأل الله عز وجل شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبلغة واضحة رحمة الله أعطت كرامة لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، وأعطت فرصة لنجاة العبد المذنب إذا انضمّ إلى طلبه واستغفاره وتوبته الاستشفاع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن مالك الشفاعة؟ إنما هو الله سبحانه من الشفيع الحق الأصل؟ هو رحمة الله وكرمه.
فلا نجح لطلب الطالب، ودعاء الداعي، واستغفاره وتوبته إلا برحمة الله ولطفه وكرمه وإن انضم كل الشفعاء في الأرض والسماءإلى طلب الطالب.
فإذاً إذا طمعت في شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله فليكن طمعك بالأصل في شفاعة الله، في رحمة الله وفيضه.
فأين هذه الشفاعة من الشرك؟ لا مقام للشرك في مثل هذه الشفاعة مطلقاً، وهذا هو الفهم الدقيق للشفاعة عندنا.
و ألفت نظركم إلى أن النصوص التي قرأتها في الطائفة الأولى كلها تعطي العلة بوضوح لانحصار الشفاعة في الله، ولو قرأتموها لفهمتم ذلك ببساطة. مثلًا (قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون (لماذا لهعز وجل الشفاعة وحده وكلها له؟ لأنه مالك السموات والأرض ولا مالك معه، والآية الكريمة الأخرى تقول (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ ...) وهي مثل اختها في الاستدلال. وكثير من الآيات التي نقرأها، وتطرح قضايا قد لا نكتشف بالنظرة الساذجة دليلها في الآية الكريمة، وقضايا كثيرة في الكتاب الكريم إن لم يكن كل القضايا تحمل دليلها في النص القصير المختصر جدّاً.