محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٥ - الخطبة الأولى
ضوء بعض ما جاء فيه من نصوص إسلامية وهي كثيرة.
والقلب عرضة لتقلبات الأحوال، والتنقُّل السريع من وضع لوضع، ومن صورة شعورية إلى صورة أخرى، وقد جاء فيه عن الرسول (ص (:" إنما سُمَّي القلب من تقلّبه- أي إنما سُمّي القلبُ القلَب من تقلّبه-، إنما مثل القلب مثل ريشة بالفلاة تعلقت في أصل شجرة تقلبها الريح ظهرا لبطن". فالريشة المتعلقة بالشجرة والريح تعرُضها لا تثبت على حال، وإنما تقلبها الريح من ظهر إلى بطن، ومن بطن لظهر.
الحياة فيها أعاصير، وفيها محن وتتقلب ظروفها وفي كل ظرف محنة؛ ظرف الغنى فيه محنة، وظرف الفقر فيه محنة، الصحة محنة، والمرض محنة، والإنسان يخرج دائما من امتحان إلى امتحان، والامتحانات ما لم يثبت القلب على صراط الله تجده في تقلب دائم مع الظروف، ولا يثبت أمام ظرف من الظروف ليثبت على درب واحد.
ويحتاج القلب في ثباته على الطريق القويم إلى:
- رؤية مركّزة ...
- وإلى ترسّخ في الإيمان ...
- وإلى ترويض على التقوى ...
فمن بعد الرؤية السديدة، والإيمان الأكيد والترويض على التقوى يكون للقلب ثباته وصموده فلا يذوب أمام الظروف، ولا يتمايل أمام ضغط الرياح.
والإنسان قيمة وجزاء وعقاباً بما عليه قلبه" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم" فصور الأعمال الظاهرية ليست هي لُبَّ المسألة، أين نجد الإنسان حقيقة في مستواه، في استقامته، في انحرافه؟ إنما نجده في مضمونه الداخلي، وإذا