محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٣ - الخطبة الأولى
فالصلاة على محمد وآل محمد هي أول جزء من الدعاء، وليس شيئا يتقدم على الدعاء وهو غيره، ما يتقدم على الدعاء وهو غيره ذكر الله والثناء عليه، ثم الإقرار بالذنب، ويخطئ بعض إخواننا حينما يُقدِّمون الصلاة على محمد وآل محمد على ذكر الله والثناء عليه، والصحيفة السجادية لو راجعتموها فهي إنما تُقدم دائما ذكر الله والثناء عليه.
وتقدُّم هذا الجزء من الدعاء وهو الصلاة على محمد وآل محمد على بقية المطالب فيه لأنه دعاء مقبول، فحين يبتدأ بما هو مقبول من الدعاء، ويُختتم به يبقى الوسط، والحديث يقول بأن الله عز وجل أكرم من أن يقبل الأول والآخر ويدع الوسط. بهذا نتعلم الكيفية الواردة للدعاء.
السؤال الثاني أيهما الأفضل الإعلان أو الإسرار بالدعاء؟
أ. وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ. الآية الكريمة تقول وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ، وفي بعض كتب التفسير أن المعني بما هو دُونَ الْجَهْرِ هو الصوت المتوسط، فعلى الأقل الآية الكريمة تقول لنا: بأن الدعاء لا يأتي في صورة صراخ، وإنما يأتي بصوت معتدل لا يخرج بصاحبه عن حالة الخشوع والذل إلى الله سبحانه وتعالى، لا أدري ولم أستقصِ، قد نعثر والله العالم على بعض الأحاديث التي ربما تدعو هذه الصورة؛ صورة الاستغاثة الصارخة إلى الله عز وجل بالصوت المرتفع في ملمات اجتماعية خاصّة، ولكن لا أؤكد ذلك.
عن الرسول صلى الله عليه وآله: (دعوة السر تعدل سبعين دعوة في العلانية (. الحديث واضح جداً في التركيز على صفة السرية في الدعاء، وأن يكون بين المرء وبين نفسه، حتى لا يعلمْ أحد بأنه يشتغل بذكر الله والدعاء.
الدعاء بين المرء ونفسه أبعد عن الرياء، وعن عبادة الآخرين، وعن طلب التوفُّر على