محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧١ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا مجد كمجده، ولا عظمة كعظمته، ولا حمد كحمده، محمود ربنا على كل حال، مشكور على كل تقدير. إذا أعطى أعطى متفضلا متكرما، وإن يمنع لا يمنع شحا وتبرما. يجزي كثيرا، ويثيب جزيلا، ويعاقب عدلا ويعفو جميلا، أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله وأن لا نقول إلا صدقا، ولا تشهد إلا حقا، ولا نعمل إلا صالحا، ولا نرد علما، ولا نعتمد شكا، ولا نسكت على منكر نملك رده، ولا نتخاذل عن معروف يمكن إقامته، فإن التقوى ملازمة الحق، ومفارقة الباطل، والصبر على الطاعة، وعن المعصية، وإقامة للقسط، وسعي للخير، وإصلاح في الناس، وإخلاص في العبودية للملك الحق المبين.
عباد الله أيام الحياة محدودة، وأنفاسها معدودة، وبعد الحياة نقاش وحساب، ومواقف وعقبات، ومداحض ومنزلقات، وثواب وعقاب، وخلود سعادة أوشقاء، وإقامة في جنة أو جحيم، والنقلة محتومة، والرحيل لا ريب فيه، واليوم مجهول، والموعد مفتوح على كل لحظة، والسفر قد يحسبه المرء بعيدا وهو على رأس خطوة أو شهقة أو طرفة عين. ولحظة أخيرة قبل معاينة الموت قد تكون معبر صاحبها إلى الجنة لو عبّأها خيرا، أو النار لو عبأها شرا، فلا يهن في نظرك شأن لحظة واحدة من لحظات الحياة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تسلمنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين لأنفسنا، ولا تكلنا إلى هوانا، ولا إلى الشيطان الرجيم طرفة عين أبدا ياكريم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك نبي الرحمة، الرسول الخاتم البشير النذير، والسراج