محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٧ - الخطبة الأولى
للإنسان، ويضعها عند الحدِّ المعتدل، ويخلق القدرة وفرص التسامي بها في حالات الضرورة المانعة عن تلبيتها التلبية المباشرة التي تشبعها.
٢. تجدون الإسلام لا يسترجسُ أي دافع من الدوافع الطبيعية عند الإنسان، وإنما يحتضن بمنهجه القويم كلَّ الدوافع، ويوجِدُ الأنظمة الخاصة التي تتصل بهذه الدوافع واحداً واحداً في إطار نظامه العام الذي يغنى بالتنسيق بين أبعاد الإنسان كلها ليكون الإنسانَ المتناسقَ المتكاملَ في شخصيته، السائر على هدىً في طريق الهدف المرسوم لحياته من كماله وسعادته.
ونظام الزواج والأسرة وما يتّصل به من أحكام وأخلاقيات وحقوق وواجبات ملتفتٌ إلى احتضان دافع الجنس لما له من أهمية كبيرة في إسعاد الحياة وإشقائها، وفي استقامة الإنسان وانحدارته. والآيات تمتنُّ بجعل هذا الدافع، وتكرم شأنه" وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (٢١)/ الروم،" وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً ....." (٣٨)/ الرعد.
إذن لا يحق لأي مؤمن أي يستقذر هذا الدافع في ابنه أو بنته وحتى لو وُجد قويَّاً، وإنما المحاولة أن يعمل على الاستجابة الطبيعية الحلال له ما أمكن، وربطه بالأهداف الإلهية الطاهرة العالية، وحيث يتعذر الإشباع المباشر الحلال، لا بد من العمل على صرف الطاقة فيما ينفع، والتقليل من غلوائها باتباع عدد من التعاليم الشرعية والعلمية في هذا المجال.