محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٩ - الخطبة الأولى
ومن الغريب جدّاً أن يبلغ الشاب من العمر عشرين سنة وأكثر، ويجد مكسباً معيّناً، ويُعلن عن رغبته في الزواج فيعترضَ والده هذه الرغبة ويرى الوقت مبكّراً، أو يقبضَ يده عن مساعدة ولده مع قدرته واضطرار الولد إلى الزواج. ألم نقرأ من الإسلام شيئاً في هذا الجانب أم قد رغبنا عن الإسلام، وكفرنا به عملًا، وقدّمنا عليه الثقافة المستوردة التي تنطلق من بهيمية أهل الدنيا، ومن خطط المفسدين في الأرض؟!
من المنقول عن الرسول صلَّى الله عليه وآله" ما من شاب تزوّج في حداثة سنِّه إلا عجَّ شيطانه: يا ويله، عصم مني ثلثي دينه، فليتق اللهَ العبدُ في الثلث الباقي" ٣، وعنه صلَّى الله عليه وآله" من أحبّ أن يلقى اللهَ طاهراً مطهّراً فليلقه بزوجه" ٤، وفي حديث ثالث للرسول (ص)" شرار موتاكم العزّاب" ٥.
٤. يتوفر الزواج المبكر على ميزات منها:-
١. يسدُّ باباً مهمّاً من أبواب الشيطان للانحراف بالمؤمن عن دينه، وسقوط شخصيته.
٢. يسدُّ باباً خطيراً من أبواب القلق والتأزُّم والعقد النفسية التي قد لا يُتدارك أمرها مع تأخر الزواج.
٣. الإحساس بمسؤولية الأسرة ماديّاً ومعنويّاً يدفع إلى تركُّز الشخصية وعدم تسيبها، وترك التكاسل في طلب الرزق، والنشاطِ في العمل، وربما دخل الإقبال على العمل، وعدم التساهل فيه تحت قوله صلَّى الله وآله" اتخذوا الأهل فإنه أرزق لكم" ٦ فإنَّ مع ما يقرره الحديث على حدّ نصوص أخرى في هذا المجال مِنْ تكفُّل الله عزّ وجل بعون المتزوج طلباً للعفاف عمَّا حرم الله، يُلحظ أن التأهل يدفع إلى العمل. وعن التكفل الخاص من