محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٥ - الخطبة الثانية
الرسل، وإنزال الكتب برفع العِلم مما يوصل إليه، وقطع السلسلة للأئمة الذين يهدون بأمره، ٩ ولا يغادرون في قول ولا عمل ما جاءت به الكتب والرسل من علمه، ولا يتخلّفون في شيء عن حكمه، ومن هنا جاء حديث الثِّقلين كتاب الله وعترة رسوله صلَّى الله عليه وآله وكونهما الحبل الممدود من السماء إلى الأرض، والباقي في الأمة بعده.
وعندما اختلفت الأمة عن العترة وخرجت عليها بقي الكتاب الكريم واحداً رسماً، وصار على ألسن الكثيرين ممن قالوا فيه ولا يزالون متعدداً فهماً، ويضرب بعضه بعضاً مُراداً ومعنى، وأُسست في ضوء هذا التضارب في الفهم مدارس كلامية مختلفة، ومشارب فقهية متعارضة، ومذاهب سياسية متباينة حتى صار الإسلام في أيدي النَّاس يتزايد عدداً يوماً بعد يوم، ويفترق على نفسه، ويُسقط بعضُه بعضاً إلى أن صرنا نتلقى التنظيرات عن الإسلام عقيدة وشريعة ورؤى ومفاهيم في مختلف المجالات حتى ممن لا تكاد تكون له صلة بالقرآن لغة عربية فصحى، ونمطاً إعجازياً في التعبير، ولا روحية وأخلاقية ومساراً وهدفاً ورؤية كلية وتفصيلية من تلامذة المدارس المادية في أمريكا وأوربا وغيرهما.
حقاً إن على الأمة أن تراجع ما وصل إليها من علم بيت نبيها صلى الله عليه وآله وسلم بعناية فائقة حتى تقترب من فهم أدق لواقع الكتاب بالقدر الممكن منتظرة موافاة سليل الرسالة قائم آل محمد (ص (وعنده النبأ اليقين.
ولابد من التأكيد بمناسبة تعرُّض أحدهم في جريدة أخبار الخليج بفهم أرضيٍّ سقيم لشخصية الإمام الحسين عليه السلام، والانحدار بقدسية ثورته المباركة وأهدافها الإلهية الكريمة، والنزول به عن مقامه الكريم عند الله ورسوله والمؤمنين إلى درجة اللاهثين وراء الدنيا المنافسين على زخرفها، الذين يبحثون عن العظمة الموهومة في الكرسي الزائف، والجاه الرخيص، والمال الفاني؛ لابد من التأكيد أن هذا ليس الحسين الذي جاء عن رسول