محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٥ - الخطبة الأولى
التبعة حين يحوّل صاحبه إلى حركة شرّ في الأرض تنطلق بطيش وتسبب الفساد.
وقد يوقع الفراغ في السأمة والملل بما يجعله يعيش الضيق والخناق في الحياة، ولا يجد لها معنى، ومن لم يجد لحياته معنى قربت حالته إلى الانتحار، وقربت حالته من الجنون، وكان ذلك سبب سقوط ذريع في كيانه وشخصيته.
كيف نربح العمر:-
" اللهم صل على محمد وآله، واكفني ما يشغلني الاهتمام به، واستعملني بما تسألني غدا عنه". اللهم لا تجعلني حمار طاحونة للدنيا، واجعلني عبدا ساجدا لوجهك الكريم.
حين يمضي أحدنا حياته كلّها يبني، يزرع، يلد، يأكل، يشرب، يحصد للدنيا فقط فإن حياته من الدونية ما هي بمستوى الحشرات.
الكلمة عن زين العابدين عليه السلام، وهي تقول أنا مضطر إلى أن أطلب لقمة العيش لي ولعيالي، ومن الحسن لي أن أملك لقمة العيش التي تسد حاجة جاري والضعيف من أمتي، أنا محتاج إلى المأوى، إلى ما يكسو الظهر، إلى ما يدرأ غائلة الحر والبرد، ولكن أن تتحول حياتي كلها إلى ما يلامس هذا السطح فقط فهي حياة وضيعة، حياة ترابية حقيرة. نعم لو قد فقد شغلت كل حياتي بطلب اللقمة والكسوة لكانت حياتي غير راقية، ربي ارزقني عقلا، وارزقني وسطا وارزقني حكومة لا تضطرني إلى ذلك.
" اللهم صل على محمد وآله، واكفني ما يشغلني الاهتمام به، واستعملني بما تسألني غدا عنه، واستفرغ أيامي فيما خلقتني له" نحن لم نخلق لنأكل، ولنشرب، خلقنا لتكتمل هنا على الأرض إنسانيتنا، وتخرج من مستوى القابلية إلى الفعل، وهذا يحتاج دائما إلى دور جهادي دؤوب.