محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦ - الخطبة الأولى
تستطيع أن تعرف رجاحة رأيك وعقلانية رأيك، ووزن نفسك ويستطيع الآخرون أن يقيّمِوك من هذه الحيثية في لحظة الغضب.
كيف يأتي الرأي منك في لحظة غضبك؟ يأتي على موازين العقل والدين؟ أو يأتي من منطلق الهوى، وروح التشفي بغير دين؟ فالوزن الحق بدرجة ما، والوزن الصدق بدرجة ما يظهر في مثل هذه اللحظات.
٦- جرعة مربية:-
جرعة مرة وهي في نفس الوقت مربية، وهي في نفس الوقت دليل عظمة، وهي في نفس الوقت دليل تقوى، وهي في نفس الوقت دليل رجاحة في عقل ودين.
" نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها ....." الصادق (ع).
وهي نعمة الجرعة لما تؤدي إليه من جزاء وفير عند الله، وإنَّها تبني النفس. كل جرعة غيظ يتحملها الإنسان صبرا ترفع من مخزون تحمله، وتدفع بقوة الصبر عنده إلى الأمام، وتبني من نفسه وتعطيها المتانة، وكل لحظة انهيار في حالة غضب، أو في حالة شهوة تعني مزيدا من الانهيار وتعني فتح باب كبير على الانهيار.
" ما تجرعت جرعة أحب لي من جرعة غيظ لا أكافي بها صاحبها".
هذه جرعة حبيبة لما سبق؛ جزاء كريما موفورا وبناء ذاتيا واحتفاظا بالوزن في الناس، ودلالة على تقوى وعقل.