محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٣ - الخطبة الأولى
تهنا بالمعصية، ولا تهلكنا بالطغيان، واجعلنا ممن عرف عظمتك فتواضع لك، وجبروتك فذل بين يديك، وقدرتك فأصابته الرعدة من خشيتك، وأخرس لسانه جليل هيبتك، ونظر إلى رحمتك فانتعش أمله في لطفك ومغفرتك، وأطلق مكنونَ مناجاته رجاءُ صفحك وعفوك وكرمك يا جميل الصفح يا أكرم الأكرمين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فهذه عودة للسورة المباركة سورة الزلزلة:
زلزال أرضي وزلزال كوني عام:
تتحدث السورة الكريمة في مطلعها كما سبق عن زلزال أرضي هائل، حتى استحق أن يضاف إليها على خلاف كل الزلازل الأخرى، ومع هذا الزلزال الأرضي المهول زلزال كوني مرعب لا يبقي قلب عبد في مستقره إلا من رحمه الله.
أمامنا هذا المستقبل؛ زلزال أرضي وزلزال كوني عام، وإذا كان هذا هو المستقبل الذي ينتظرنا وينتظر حضارتنا على الأرض فلابد من حساب لذلك اليوم في هذه الحياة.
أقرأ معكم أيها المؤمنون آيات وردت في الزلزال الأرضي والزلزال الكوني العام:" إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها، وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ..."" وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ، وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ"،" وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ"،" يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ"،" وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً"،" وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ"،" كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا"،" يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ"،" يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا".
هذه الآيات جئت بها غير منتظمة، وهناك عمل ثانٍ لابد أن يتكفل بوضع الآيات في سياق واحد متسلسل بحسب قوة الحدث وتقدمه أو تأخره، هذه الآيات الكريمة تعرض