محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٦ - الخطبة الأولى
وكليَّاته، ما مسَّه جهل ولا شيطان ولا هوى ولا قصورٌ ولا ضلال، أمّا المتغير فهو على عصمته على أيديهم عليهم السلام لم يُقدِّموه حجة مطلقة لا تختلف مع الزمان والمكان في التغيرات والتحولات العارضة عليهما، ولذلك يبقى محلًا لتجديد الرأي والاجتهاد.
ومن يصوغون الامتداد الصحيح للإسلام في الأزمنة المختلفة في غياب المعصوم عليه السلام هم المسلمون عقيدة، وفقها، وتقوى من أهل الخبرة بتغيرات المكان والزمان، والعارفون بفرق الثابت والمتغير، القادرون على التنظير للواقع على خط الإسلام في ضوء كلِّ معطياته.
وإحياء عاشوراء ليس مجرد عملية تعبدية محضة غير منظور فيها مدى ونوعيةَ التأثير على الواقع، لذلك لا بد من التناسب بين أساليبها وآلياتها مع أجواء الواقع ومقتضياته ومتطلباته لتعطي التأثير المطلوب نوعاً وكمّاً، من دون أن تتسبب في انعكاسات سلبية تضر بأهداف المناسبة، فيجب أن يركّز كثيراً على نقاء الأسلوب، وفاعلية الآلية، والتقائهما مع الموافقة الشرعية، واستبعاد ما لا يعطي دوراً نافعاً للإسلام والقضايا الإسلامية، فضلًا عما يشغل عن الاهتمامات الرسالية كالطبول والموسيقا حتى على تقدير إباحة شيء من ذلك، أو يُسيءُ إلى صورة الذكرى عند الآخرين ويحمِّلها ما لا تحتمل من غير أن تكون في هذه الممارسة أهميّةٌ ترجحُ ذلك الضرر.
ومن ثابت كربلاء الذي لا بد أن يستهدي الحاضر به، ولا يمكن له الانفصال عنه:-
١. تحمل مسؤولية الإصلاح والتغيير للواقع الفاسد في الأمة وعدم التنصُّل عنها، ويشهد لذلك السيرة المستمرة من المعصومين عليهم السلام بما يتجاوز في النظر الدقيق الدلالة الاستحبابية لاشتراك كل المعصومين في هذه السيرة وعدم وجود موقف مضاد واحد في سيرتهم عليهم السلام. وأكثر من ذلك دلالة على الوجوب النصوص المتواترة كتاباً وسنّة.