محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٥ - الخطبة الأولى
الله، ولا يُرهب من أخذ أحد إلا بما ملّكه الله، والله بكل شيء محيط.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، ولا تجعل لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات رغبةً إلا من رغبة أوليائك، ولا رهبة إلا من رهبة أصفيائك، ولا سعياً إلا في رضاك يا أرحم الراحمين.
أمَّا بعد فهذه ذكرى عاشوراء قد وافتنا في عام جديد، والحديث عن هذه الذكرى والمصاب الجلل هنا تحت هذا العنوان:
كربلاء والواقع
وكربلاء بمن تقابلا فيها سِجلٌّ حافل بمواقف الحق والباطل، وشاهد صدق وحق على عظمة الدين وأهله، وخسة الفُسق وأهله. وهي ساحة غنية بالدروس لمن أراد أن يتعلم الحياةَ على ضوء الإيمان، ويدخل في الخالدين ممن يُخصبون الحياة، ويقيموا عوجها، وينيروا الدرب ما بقوا وبعد الرحيل. وكربلاء تجيبنا على الأهم من أسئلةٍ الواقع، وتضعنا على الطريق الصحيح، وتبعثنا أحياءً إرادة وضميراً، وعزة وكرامة، وصموداً بعد الموت.
والواقع عند الرساليين وأمّةِ الإيمان ينشد إلى الماضي الحجة فيما هو المطلق والكليُّ من الأحكام، والرؤى، والمفاهيم، ودلالات المواقف، ولا يتحرك منفلتاً في هذه المجالات عن المسار الواحد الذي يربط بين كل حلقات التاريخ الإيماني، ويحقق لها تواصلها، وانتظامها على طريق الهدف الكبير.
يُصاغ الواقع دائماً عند الأمة الأصيلة البريء ماضيها عن اعتناق الخرافة، والساقط من الفكر والسلوك، والإعتساف على ضوء ثوابت الماضي الطليقة من حدود الزمان والمكان، وبالاجتهاد في دائرة المتغيرات التي تختلف من زمن إلى زمن، ومن مكان إلى مكان. والماضي الذي بنته يد المعصومين عليهم السلام هو ماض قدوةٌ في ثوابته وضوابطه