محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥ - الخطبة الثاني
اجتماعية موافقة لأن ما يبقى في حياة الناس العملية من الدين في الغالب هو ما دخل في نسيج العرف لا ما يكون خارجه، ولأن مفارقة العرف للدين تحدث غربة للدين عند أهله، وتنتهي بهم إلى استثقاله وحتى استنكاره
. ولذا تجد المعادين للدين يسعون جادِّين لتغيير الأعراف الاجتماعية المرتبطة به، وتجد الغيارى على الدين يحرصون شديداً على تركيز الدين في الأعراف، والاقتراب بها من تعاليمه وقيمه. ومن هنا يتوجب على المؤمنين أن يُفرِّقوا بين عرف جاهلي قديم أو حديث، وبين عرف من الأعراف الإسلامية الصالحة السابقة أو المستجدَّة، فيكون تمسكهم بالصالح من هذه الأعراف تمسكَّهم بالدين، ونبذُهم للطالح الفاسد منها نبذَهم للجاهلية.
وحياتنا اليوم تشهد تسللًا خفيّاً، وهجوماً صارخاً من أعراف حضارية شتى في حالة غزو هائل للساحة الإسلامية الشاملة المهدَّدة بالذوبان. وفي ذوبانها أمام الأعراف الجاهلية التي تكتسح بلاد المسلمين كلَّها انفصالُها عن الإسلام، ونهايتها الحضارية المخزية.
الفقرة الآتية سقطت في الإلقاء:
وهذا لا يستوجب المقاطعة الحضارية الشاملة، على أنها غير ممكنة عملًا، وإنما يتطلب عناية تربوية فائقة، وإعلاماً رشيداً هادفاً، وتركيزاً للقيم الحضارية السليمة، وانتقاءً للنظيف ما أمكن مما نستورد من أعراف. وحرية الانتقاء هامشها ضيق جدّاً بحكم الظروف