محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٥ - الخطبة الثانية
الأرض وأمانا وأخوَّة ليست على مستوى العالم الإسلامي فقط وإنما يستهدفون أن تكون أخوّة عالمية.
٣. يخاف على الوضع الأمني في العالم الإسلامي كله وفي منطقتنا بازدياد التدخل السافر لأمريكا في السياسة الداخلية والخارجية للدول الإسلامية وإلى حد المواجهة. أمريكا ستزعزع العلاقة بين الأنظمة والشعوب، ولن تبقي أي ثقة للشعوب في حكوماتها بما ستفرضه على الحكومات من سياسات معادية للأمة، قد تضطر الحكومات إلى متابعتها بدرجة وأخرى إن يكُن بعْضُها راغباً في ذلك أساساً.
أمريكا سترحل في يوم من الأيام ولكن الوضع الأمني سيستمر في تدهوره حتى لو رحلت أمريكا. يطلب للحكومات الإسلامية كلها والحكومات العربية وحكومات منطقتنا أن تضغط على أمريكا ولا تعطيها حق تخريب العلاقة بالكامل بين الحكومات والشعوب .. وإن مَسَّ الدين في هذه المجتمعات أكبر من مس الدنيا، والأمريكي لا يقدّر ذلك. الذي عاش مع الخمر ومع الرقص إلخ لا يعرف كم هي وحشة الإنسان المسلم من الخمرة، ولا يعرف أن المسلم إذا ارتكب محرما في يوم من الأيام وجد نفسه أنه قد سقط من السماء إلى الأرض، وأن تاريخ الإسلام يشهد بأن المسلمين جاعوا، وخافوا واستشهدوا مسترخصين كل ذلك في سبيل إسلامهم والتزامهم بخط مبدئهم. لا تقدر أمريكا ما في داخل نفسية الإنسان المسلم من تمزق يحصل عند ارتكاب جريمة أمام ناظره، لكن حكام العرب، حكام المسلمين بما هم يعايشون هذه البيئة، وبما لهم من خبرة بهده البيئة، وبما في داخلهم من إسلام يجب عليهم أن يعيشوا هذا الشعور، وأن يقدروا له وزنه، وأن مَسَّ الدين في حياة الإنسان المسلم لا يمكن أن يصبر عليه.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وأنقذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من كل سوء، وادفع