محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٠ - الخطبة الثانية
ويؤكَّد في هاتين المناسبتين على أنَّ الأمة الّتي تكرِّم رموزها ورجالات فكرِها، والعاملين لنصرتها على خط حضارتها، والمخلصين في موقفهم من قضاياها المادية والإنسانية والدينية، والحاملين لهمّها الحضاري حقاً كان أحياء هؤلاء أو أمواتا أمة حيّةٌ واعيةٌ لذاتها، قادرة على إحباط المؤامرات التي تكيد بها، وعلى مواجهة أعدائها.
وتكريم الأمة لرموزها الذي يُعدُّ تكريماً لها، وتعزيزاً لموقعها، وبناء لذاتها أكثر ما يكون فيما جسَّد تمحوراً عمليّاً حول مطروح هذه الرموز لتغيير الواقع في الاتجاه الصحيح الصاعد الذي تقضي به المصادر الأصيلة لفكر الأمة، ومنابعُ هويتها وحضارتها. وكل ألوان التكريم الأخرى تستمد قيمتها من صلتها بهذا اللون من التكريم.
وإننا لنحمد الله الكريم أن أعاد الأخ سماحة الشيخ الجمري إلى وطنه في وضع صحّي قد شهد تقدماً ملحوظاً بعد شدة الضر ضارعين إلى المولى الحنّان المنّان بأن يتم عليه نعمة الصحة الكاملة والشفاء التام، ويوفقه لممارسة دوره الفاعل النافع في خدمة الدّين والوطن.
ومن جهة أخرى فإن رحيل سماحة الشيخ أحمد الوائلي إلى جوار ربه الكريم يومُه يوم راحة وسعادة واطمئنان له إن شاء الله، ويوم خسارة للأمة، فأكثرُ ما تحتاج إليه الأمة أصناف من المجاهدين ومنهم صادح بحق، ناطق بصدق، مبلغ للدين، دافع للشبهة، مُبطل، للمِريَة. ولقد كان الوائلي رحمه الله صاحب إسهامات كبيرة متواصلة في هذا الميدان المهم، فهنيئاً له ما كان من مشاركاته الجليَّة في إعداد أكثر من جيل من أجيال الإيمان، وهي مشاركات ستبقى مدرسة مربية بعد وفاته.
الثانية: الطريق مفتوح!! والحريَّة كاملة!!
المصدر: جريدة الوسط العدد ٣١١ الإثنين ١٤ يوليو ٢٠٠٣ م الموافق ١٤ جمادى الأولى ١٤٢٤ ه-. الصفحة ١٣. العنوان: على خفيف: تعديلات قانون الصحافة.