محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٤ - الخطبة الأولى
فمن هم المرشّحون لتحمّل الأمانات في الأرض؟ من هم المرشحون للمحافظة على مكاسب المحرومين وعرقهم؟ من هم الذين تقوم بهم الحكومة العادلة الأمنية على أعراض الناس وأموالهم ودينهم ودنياهم؟ فئة إن لم تكن على مستوى أمير المؤمنين علي عليه السلام فهي على مستوى سلمان وعمار والمقداد ومالك.
ثانياً: صرامة شرعيَّة وإطلاق:-
نواجه صرامة شرعية وإطلاقاً فيما أمر الله تبارك وتعالى به من الأمانة.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ٥٨/ النساء. الآية فيما يظهر فيها عموم وخصوص. فيها ذكر للخاص بعد العام، ويقولون بأن ذكر الخاص بعد العام يعني التأكيد على الخاص.
هنا أمر بأداء الأمانات، والحكم أمانة، ولكن بعد أن أطلقت الآية الكريمة في الأمر وبأداء الأمانات، صبّت اهتماماً خاصّاً على الحكم فقالت: وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ فهذا الفرد الخاص من الأمانة فرد نال عناية الآية الكريمة في صورة خاصة للتأكيد والتشديد.
عن الباقر (ع (:" ثلاث لم يجعل الله عز وجل لأحد فيهن رُخصة: أداءُ الأمانة إلى البرِّ والفاجر، والوفاء بالعهد للبرِّ والفاجر، وبر الوالدين برَّين كانا أو فاجرين" ٢ فنحن وعلى خط الإيمان ومن منطلق الورع والتقوى دائماً مع أداء الأمانة إلى البر والفاجر. كان المرء مؤمنا أو لم يكن مؤمنا، كان تقياً أو كان متهتّكا، فما دام قد ائتمنك وقبلت أمانته فعليك أن تفي بأمانته، هكذا يقول لنا لسان الدين القويم وتعاليمنا الإلهية الحقّة. وكذلك هو الوفاء بالعهد، ولكن ليكن عهدك دائما مع أي طرف عهداً لا يناقض عهد الله، وعهداً لا يختطّ