محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٢ - الخطبة الأولى
والإخلاص للمؤمنين. وصلَّى الله على محمد وآله الطاهرين.
وهذا حديث عن الأمانة نهتدي فيه بكتاب الله، وحديث المعصومين عليهم السلام:
أولًا: أمناءٌ صادقون:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٢٧/ الأنفال.
وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ ٨/ المؤمنون.
" لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج، والمعروف، وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة" ١ عن الرسول (ص (.
١. الإيمان عام وخاص. إيمان عامّ بمعنى الإسلام المتقوّم بالشهادتين، والعاصم للدم والعرض والمال. وهناك إيمان خاص وهو على درجات، وقد يجتمع مع الإيمان العام درجة وأخرى من الفسق، ومن الخيانة، فليس كل مؤمن ولو بالإيمان العام لا يخون، وليس كل من حدثت عنده خيانة ما؛ هو ليس بمؤمن بالإيمان العام.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
حين تقرأ هذه الآية ونحن نعلم من الخارج بأن ليس كل من خان أمانة من مال أو سرٍّ مثلا خرج من الإيمان كليّاً؛ فإذاً، ولو في ظلّ هذه المقدّمة الخارجية نفهم من الآية الكريمة أنها تجمع بين إيمان المؤمن، وبين أن يكون خائنا بخيانة ما. وهذا الإيمان كما سبق هو الإيمان العاصم في الدنيا للمال والدم والعرض والذي يقوم عليه التناكح، ويقوم عليه الميراث.
أما أن هذا المؤمن يُخلّد طويلًا في النار حتّى توافيه رحمة الله أو لا يُخلّد فذلك راجع إلى درجة إيمانه.