محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٩ - الخطبة الثانية
المصيدة والأساليب الماكرة من قبل الطامعين وهي تتلقى منها الضربة تلو الضربة، والهزيمة بعد الهزيمة، وتفتك بها دائما، وتُفشل كل قضاياها، ليكتشف أهل الصراعات الداخلية كلهم بعد ذلك أنهم كانوا مستهدفين، وأن قد استغفلوا، وتلقوا ضربة مشتركة، ووقعوا في خسارة فادحة.
تجزئة خطأ:-
جمعيات إسلامية تصب اهتمامها على مشكلات الدنيا، وأخرى تجعل تركيزها على مشكلات الدين. ومسجد ينادي بالصلاح الاقتصادي، وآخر بالإصلاح الخلقي، أو جمعيات كلها تقف مع المطلب السياسي البعيد عن هموم الدين، ومساجد كلها تقف مع المطلب الديني البعيد عن هموم الدنيا. هذه الصورة لو كانت فهي صورة خطأ لا تعبر عن وعي إسلامي ولا تستجيب لهذا الوعي.
الصحيح أن يكون الصوت واحدا مشتركا كما يركز على هموم الدنيا، يركز على هموم الآخرة، وكما يطالب بالإصلاح في هذه المساحة يطالب بالإصلاح في تلك المساحة. والطريقة الأولى تباعد كثيرا بين الدين والدنيا، وتجعل لكل منهما تيارا مستقلا عن الآخر في البلد المسلم لا يفهمه ويعاديه. وتضعف المطالبات وتفقدها وزنها بضعف في هذا التيار وضعف في ذاك، وتخلق في الجيل الجديد إرباكا شديدا في فهم الإسلام، وتقلل من تبلور الفهم الإسلامي في الجيل المنقسم نفسه.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين فهما وعلما وزكاة وحلما، وبصيرة وهدى، وأحسن لنا في الدنيا والآخرة يا خير المحسنين. اللهم اغفر لنا ولأهل الإيمان والإسلام ومن كان له حق خاص علينا منهم ووالدينا وأرحامنا وأزواجنا وجيراننا يا كريم يا رحيم.