محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٨ - الخطبة الأولى
نفسه فيحبه الله ولو لم يأت بنية صالحة ولا سيئة.
العمل الحسن في نفسه كالعدل، حيث تكون خلفيته سيئة ساقطة فإن هذه الخلفية تنعكس عليه، نعم، إذا جاء العدل على يد إنسان لا يريد به وجه الله سبحانه وتعالى ولا يريد به أن يكون مقدمة لفساد في الأرض مثلا فهذا العدل له نتائجه الموضوعية الإيجابية، ومردوده الطيب على فاعله، والوضع في الحياة.
وعن علي عليه السلام:" جعلنا الله وإياكم ممن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته- قضيتان: قضية أن السعي إلى منازل الأبرار بالقلب قبل أن يكون بالجسد، وسعي الجسد حينما يكون سعياً قبل ذلك من القلب إلى الله فهو مقدّر مقبول مجازى عليه، أما سعيٌ للجسد يرى صالحاً على خلافه القلب فذلك من العمل الخسار. وقضية أخرى هي أن السعي بالقلب إلى الله إنما يكون برحمته، فنحن دائماً نحتاج إلى طلب رحمة الله، إلى اللجأ إليه، إلى التعلق بكرمه سبحانه وتعالى، من أجل صلاح هذا القلب، من أجل أن يكون على الطريق، من أجل أن يَهتدي، أن يرشد.-، وشرف القلب أن يكون آنية لذكر الله، فإذا أردت قلبا شريفا زكيا فاجعله محلا لذكر الله، ومحلا لتنزيهه وحمده وشكره والاشتغال به عمن سواه، وفي ذلك طهره وقوته وصلاحه وتدفق الخير منه، وغناه بعواطف النبل والتسامح والعفة والكرم.
وعن الرسول (ص (في ذلك:" إن لله آنية في الأرض فأحبها إلى الله ما صفا منها ورقَّ وصلب، وهي القلوب؛ فأما ما رقَّ منها- الحديث يشرح تعبير ما رقّ من القلوب-: فالرقة على الأخوان- بأن لا يكون الإنسان غليظ القلب على أخوانه، يتوثب عليهم، يغتنم الفرص لإسقاطهم، وإنما يهمه دائما من الحفاظ على شخصية المؤمن، ما يجب أن يهمه من الحفاظ على شخصه، وأما ما صلب منها: فقول الرجل في الحق لا يخاف في الله