محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٣ - الخطبة الأولى
" شر الناس المثلِّث، قيل يا رسول الله. وما المثلث؟ قال الذي يسعى بأخيه إلى السلطان فيُهلكُ نفسه، ويُهلك أخاه، ويُهلك السلطان" ٨
هذا ضرب خاص من النميمة قد يكون أبلغ ضروب النميمة فحشا، وأسوأها أثرا، النمام عند السلطان، ومن يُصطلح عليه اليوم بالمخبر، هذا يهلك ثلاثة؛ أول الثلاثة الذين يهلكهم نفسه، يهلك نفسه حيث يعرّضها لغضب الله، وللعار الاجتماعي. وماذا يساوي العار الاجتماعي من عذاب الله! ماذا يساوي أمام ضغطة من ضغطات القبر! أمام زجرة من زجرات منكر ونكير! ماذا يساوي السقوط الاجتماعي أمام السقوط عند الله سبحانه وتعالى؟ وماذا تملك الدنيا من حرمان؟ وماذا تملك من عذاب ومن مضايقات؟ كل ذلك لا يساوي شيئاً يوم يقوم الحساب. ويهلك أخاه الذي سعى به إلى السلطان، ويهلك السلطان. إهلاكه لأخيه بتعريضه للخطر الدنيوي، وإهلاكه للسلطان بأن يفرق القلوب عنه في الدنيا، وبأن يزيد عذابه عذابا يوم الآخرة بما يرتكب من ظلم بالنسبة لهذا أو ذاك لإخبار مخبر قد يصدق وقد لا يصدق، وفي الكثير لا يصدق لولا المراقبة، وذلك لأن في كذبه مصلحة دنياه في ما يرى.
" رفع رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام كتاباً فيه سِعاية فنظر إليه أمير المؤمنين ثم قال: يا هذا إن كنت صادقاً مقتناك- أنت الساعي بأخيك والواشي به عندنا إن كنت صادقا مقتناك- أي أبغضناك-، مع صدقك أنت مبغوض عند أمير المؤمنين عليه السلام-، وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن أحسنت القَيْلة أقلناك- إحسان القَيْلة أن يستقيل من عثرته، وأن يستقيم على التوبة منها ٩-. قال بل تقيلني يا أمير المؤمنين" ١٠