محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٢ - الخطبة الأولى
آثارٌ مدمّرة ... وعملية تخريبية واسعة تتمّ عن طريق النميمة، وتنقل الحال من الحب إلى الحرب، ومن التعاون إلى التخاصم، وتهدم كل بناء خيّر، وكل علاقة متينة في الناس تستهدف الخير. وهذا كله لا يصدر إلا عن نفس مقيتة، وقلب يعشعش فيه الشيطان، ونفس لا تعرف ذكر الله.
" ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة المفرّقون بين الأحبة، الباغون للبِراء العيبَ" ٦
يمعن الشخص في النميمة، ويولع بها حتى يصير إلى الكذب يستعين به على تخريب العلاقات، ويهدم به جسور المودة والمحبة بين الناس،" ألا أخبركم بشراركم؟ ..." هناك أشرارٌ، في الناس، والنمّام من بين مَنْ هو أكثر شرّاً فيهم. والنمام من بين هؤلاء الأكثر شرّاً.
" لا تعجلنّ بتصديق واشٍ وإنْ تشبَّه بالناصحين" ٧ الواشي هو الساعي بالنميمة، المخرّب بين الناس بما ينقله لشخص من سوء قاله فيه صاحبه.
وكأن النص يركِّزُ على صفة في النمام الواشي، وهو أنه لا يأتيك إلا بلسان الصديق والمشفق والمحب، حتى تدخل كلمته في قلبك، ويصل إلى غرضه من هدم العلاقة بينك وبين زوجك، بينك وبين أخيك المؤمن، بينك وبين من تثق فيه.
النمامون دائماً يبدون المحبة والحرص على المصلحة ولكنهم مع ذلك ليسوا مؤهلين للثقة.