محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٠ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا عديل، ولا خُلف لقوله ولا تبديل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فبها تكون الكرامة عند أكرم كريم، الخبير العليم، العزيز الحكيم" ... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" ١ وإنه" .. لا فضل لعربي على عَجَمي، ولا عجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى" ٢.
ومن اتقى لم يكن من همّه أن يفرِّق بين الصفوف المتراصة المؤمنة، والقلوب الخيّرة المؤتلفة، والأُسَرِ المتحابة الآمنة، وأن يهدم كل بناء طيب، وجسر واصل بين قلبين خيِّرين. وما أبعد ما بين التقوى، وبين هذا الخلق الذميم، والدور السيء المتمثل في السعي بالنميمة ونقل الحديث بما يفسد القلوب في علاقاتها، ويحوّل الصداقة إلى عداوة، والمحبة إلى بغضاء، ويشعل الفتن، ويهدم الأسر، ويمزق الصفوف.
التقوى تزكي النفوس، وتوحد القلوب على الخير، وتَشِفُّ بها المشاعر، والنمَّام يسؤوه أن تطهر النفوس وتلتقي القلوب وتصفو المشاعر، ولا يُحب إلا أن يرى الناس أشتاتاً، فلا يقوم بناء طيب في أسرة، أو في مجتمع فيه تعاون على الخير، واجتماع للأيدي على العمل الصالح، إلا وسعى في هدمه بالنميمة، وما صفا جوٌّ بين اثنين إلا وجدَّ في تعكيره بنقل الحديث صدقاً وكذباً.
والإسلام عدوٌّ لكل خلق ذميم، ولكل منقصة في النفس والسلوك، ونقرأ عن موقف الإسلام من داء النميمة هذه النصوص: