محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٧ - الخطبة الثانية
دينية، أليس هناك حرية مذهب، أليست هناك حرية شعائر؟! أليس هناك احترام مواطنين؟! أليست هناك مساواة؟! أين شعارات الدستور وأين حقائق الدين، أندوس على الجميع؟! ولأن المجلس الوطني قال كلمة، سواء وافقت الدستور أم لم توافقه، سواء وافقت الدين أم لم توافقه، تصير الحقَّ، وتكون الحكَم وتُكمِّمُ الأفواه؟!
نحن نحاسب هذه المشاريع وغير هذه المشاريع، نحاسب جملة الأوضاع على أساس أن الدولة دينية أو وضعية؟!
أنا لا أعرف كيف نجمع بين إباحة الخمر والاشتغال بالرقص واستيراد المغنيات وأهل الفاحشة، واستحلال الربا، وطروحات غربية، كيف نجمع بين هذا كله وبين المرجعية الفتوائية؟! المرجعية الفتاوئية لدولة تقول لا مصدر إلا الإسلام، وتلتزم النظام الإسلامي من ألفه إلى يائه، هذه التي يمكن أن تدّعي أن لها مرجعية فتوائية، أما الدولة التي لا تلتزم بهذا وتجعل الإسلام مصدراً من مصادر التشريع كيف يكون لها المرجعية الفتوائية في الشأن الإسلامي؟!. الدولة الواحدة يكون هناك التبرير الديني والتبرير الدستوري والتبرير العقلائي، التبرير العرفي، التبرير المنطقي لأنْ تجمع بين ما تقدم وبين جمع الزكاة والخمس، ووضع اليد على الأوقاف الدينية؟! مواقف غير منسجمة.
على أي أساس نحاسب الموقف، على أساس أننا أمام واقع إسلامي بالكامل، أمام واقع خليط، أمام واقع آخر؟! حدِّدوا لنا القاعدة لنحتكم إليها، فإذا كنا ديمقراطيين غربيين بالكامل فنحن نطالب بالديمقراطية الغربية في بعدها السياسي من جهة نجمع بين الديمقراطية، وبين التحكم. ومن جهة أخرى نجمع بين مشاريع لا تنسجم مع الشريعة وبين حق الفتوى الدينية، والسيطرة على الأوقاف، والسيطرة على منابع الدخل الديني، كيف ينسجم كل هذا؟!