محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩١ - الخطبة الأولى
حي صحيح؟! العطاء في حال الصحة تغلُّبٌ على شهوة المال، وتمرد على سلطان الدنيا وإغرائها، أما عند الموت ونحن نفارق المال وكل زينة الحياة فيمكن أن تكون عندنا درجة من السخاء، ولكنه سخاء لا يمثل تلك الثورة على الذات.
(تكملة الحديث (" ألا وقد كان لفلان" هذه الكلمة قد تكون من مقولة هذا الذي بلغت روحه الحلقوم، وكأنه ينبّه على حق في ذمته لفلان، فيقول أعطوا فلاناً تبرعاً، أعطوا فلاناً آخر تبرعاً، وأن لفلان الثالث حقاً ثابتاً في ذمته. وقد تكون هذه الكلمة هي من الصادق عليه السلام نفسه بمعنى أنه يقول لهذا الذي شح بماله في حياته وجاد به عند احتضاره: ألآن التفت أن لأخيك المحروم حقاً في مالك؟! أن لأخيك الضعيف حقاً في مالك؟! أو لم يكون عليك، أو يحسن بك أن تسد حاجة أخيك قبلُ والمال محل حاجتك، ومتعلَق أملك؟!، ألآن التفتّ؟! ١
قيل للنبي صلى الله عليه وآله: أي الصدقة أفضل؟ قال:" جهدٌ من مقلّ إلى فقير في السرّ". عطاء الغني قد يسهل، ولكن عطاء الفقير يصعب، وكلما صعب العطاء كلما عظم الأجر، ودل العطاء على سمو النفس.
" أفضل الصدقة صدقة اللسان، تحقن به الدماء، وتدفع به الكريهة (الفتنة الاجتماعية أو غيرها من المكاره (وتجر المنفعة إلى أخيك المسلم" عن الرسول صلى الله عليه وآله.
نعم ما أعظم شأن الإصلاح الاجتماعي في الاسلام، ودفع الأذى عن المسلمين، فالأهمية البالغة لهذه الصدقة من حيث أثرها في الإسلام، ومعالجة مشكلات المجتمع المسلم، ودفع الشرور عنه. فالشأن الكبير ليس لخصوصية اللسان دون بذل المال مثلًا .. وذكر اللسان بخصوصه قد يكون لدفع توهم الضآلة بما بذل صاحب الكلمة، وقد تكون الكلمة في بعض المواقف أغلى من المال .. والنفس التي تجود بها تعدُّ أسخى منها حين تجود بالمال.