محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٩ - الخطبة الأولى
الطاعة جزاء المعصية، ويريه وهمه الصديق الولي عدواً لدوذا، فيناله سخطه، وينزل به عقابه.
اعتبروا عباد الله بالملوك وأبناء الملوك، والجبابرة وأبناء الجبابرة ممن اتخذوا آلهة كذب من دون الله، أوجعلهم الظالمون له شركاء، حيث يُنتزع منهم الملك انتزاعاً، ويتحول عزّهم ذلا، وأمنهم خوفا، وينقض عليهم الموت انقضاضا، وتختطفه المنية اختطافا على حين غرّة، أو بعد سقم مقيم.
فاحذروا أن تعبدوا من يهجم عليه الهم، ويفترسه المرض، وتلم به الكوارث، وتطارده الأيام، ويختطفه المنون، ويذهب ملكه بين ساعة وأخرى، ويحول الأجل بينه وبين ما يشتهي في طرفة عين.
ألا لا تعبدوا إلا الملك الحق المبين الذي لا يحول ولا يزول، ولا تنال منه الدهور.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، ونزّهنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من رجس الشرك، ودنس الخطايا، واغفر لنا ولهم يا كريم.
أما بعد فيا أيها الإنسان اكتشف نفسك بأسئلتك التي تطرحها عليها، وتستقي إجابتها منها، والأصح أن اسمع إلى أسئلتها الذاتية وما تجيب بها عليها، لتفصح لك عن تركيبها وهمومها وحاجاتها وطموحاتها في الجانب الأعمق من وجودها المتجاوز لما تلح به عليك من الضرورات العابرة في يومك وليلتك.
فإن من اكتشف ذاته كسبها، وأعانه ذلك على أن يسعدها، ومن لم يعرف ذاته وأنكرها خسرها، ولم يدر كيف يتعامل معها.
سل نفسك: هل أنا أحب الخلود؟ خلود السعادة أو الشقاء؟ هل أحب حياة لا تنقضي