محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٦ - الخطبة الأولى
الآية الثانية" مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ...." ١٠٦/ النحل.
الثالثة" وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ......" ٢٨/ غافر.
والتقية في حديث أهل البيت عليهم السلام والتي يأخذ بها الشيعة لا تخرج في معناها عن المعنى المتقدم وهو الاحتفاظ بالرأي الحق والموقف الحقّ عندما لا يترتب على إبرازه إلا الخطر على الدين أو النفس، أو أن تكون المفسدة أكبر. عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال إن التقية تِرسُ المؤمن- يتترس بها للحفاظ على إيمانه ونفسه-، ولا إيمان لمن لا تقية له، فقلت له: جعلت فداك أرأيت قول الله تبارك وتعالى" إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ" يعني السائل يقول: أليست التقية من هذا الباب: باب من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان؟- قال- أي الإمام عليه السلام-: وهل التقية إلا هذا؟!" ١ التقية شيء غير هذا؟! التقية هي هذا نفسه، وهي أن يكره المؤمن فيكتم إيمانه، أو يظهر ما يدفع الخطر عن نفسه وعن دينه، ٢ وعن الصادق عليه السلام" اتقوا الله وصونوا دينكم بالورع وقوُّوه بالتقية ...." ٣. فالتقية تكون لتقوية الدين، وليس للحفاظ على النفس فقط، الفكرة لا تقوى ولا تسلم في بعض الظروف الضاغطة جداً إلا بأن يتحفظ بها، كما لو أردت في حال قيام الشيوعية في الاتحاد السوفيتي أن تدعو للإسلام.
فالحديث الأول يؤكد أن التقية ليست إلا من مفاد الآية الكريمة- آية الإكراه-، وأن عناصرها ثلاثة: اطمئنان بالإيمان، وبما هو الموقف الحق في أي مسألة من المسائل التي تكون محلًا للتقية، وإكراه في الخارج على خلاف الحق- هذا العنصر الثاني-، وموقف عملي