محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٠ - الخطبة الأولى
جهة أخرى، فنظرته إلى ذاته تجعله ضعيفا مندكَّا منتهياً، ونظرته إلى الله عز وجل ولطفه ورحمته تنعش فيه الأمل، وتحيي فيه روح الثقة، وتنهض بوجوده إلى أن يقوم على قدم.
وهناك موانع من الدعاء أذكر بعضها على ضوء الأحاديث:
١. الذنب:-
عن الباقر عليه السلام: (إن العبد يسأل الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء، فيُذنب العبد ذنبا فيقول الله تبارك وتعالى للملك لا تقضي حاجته، واحرمه إياها، فإنه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان مني (. إن هذا العبد قد تأهّل من كل الجهات لاستجابة الدعاء، وتوفر على الشروط، وانتفت الموانع، وتحققت منه حقيقة الدعاء فكان من شأنه أن تُقضى حاجته.
وقضاء حاجة العبد قد يكون عاجلا وقد يكون آجلا، والمقدِّر لذلك هو الله حسب الحكمة.
ولكن يعقب الدعاء ذنبا فيكون هذا الذنب مانعاً عن الإجابة، ويأتي الأمر من الله عز وجل إلى الملك بحرمان العبد ما سأله، وكان من شأنه أن تجاب دعوته بهذا المطلب، ذلك لأنه تعرَّض لسخط الله عز وجل، ومن تعرض لسخط الله استوجب الحرمان من رحمته حيث أنّه يسدُّ على نفسه باب الرحمة.
٢. أكل الحرام ومظالم العباد:-
أكل الحرام ومظالم العباد يعدّ مانعا من موانع استجابة الدعاء:
عن الصادق عليه السلام: (إذا أراد أحدكم أن يستجاب له فليطب كسبه،- فليجعل كسبه طيبا- وليخرج من مظالم الناس،- أمران: المانع الأول أكل الحرام، المانع الثاني: مظالم الناس في ذمة العبد- وإن الله لا يرفع دعاء عبد وفي بطنه حرام، أو عنده مظلمة لأحد