محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧١ - الخطبة الأولى
من خلقه (. وهذا يكشف السر عن كثير من تخلف الإجابة في حالنا. وعنه عليه السلام- أي الصادق-:- ولنلتفت إلى هذا الحديث، ففيه تنبيه حساس- (إذا ظُلم الرجل فظلّ يدعو على صاحبه قال الله جلا جلاله: إنها هنا آخر يدعو عليك،- ظلمك فلان فأنت تدعو عليه لظلمه إياك، ولكنك ظلمت آخر والآخر يدعو عليك كما تدعو على من ظلمك- إن ها هنا آخر يدعو عليك، يزعم أنك ظلمته، فإن شئتَ أجبتك، وأجبت عليك،- تخيَّر أن أجيبك فأنتقم لك من عدوك، وأن أجيب دعوة المظلوم الذي ظلمته فأنتقم منك له، فكما تطلب النقمة على من ظلمك لظلمه، فأنت تحل عليك النقمة لظلمك- وإن شئتَ أخرتكما فتوسَّعكما عفوي (أي فيسعكما عفوي، فأيهما تختار؟ والعاقل لا يختار هنا إلا توسع عفو الله للإثنين. إذاً فلنحذر كثيرا من أن ندعو على الآخرين ممن ظلمونا لأن هذا قد يستوجب النقمة علينا لما ظلمنا. ويمكن قراءة الحديث (.. فإن شئتُ أجبتنك وأجبت عليك، وإن شئتُ أخرتكما فتوسعكما عفوي (وقد تكون القراءة الأولى أكثر مدلولا. ١
٣. مناقضة الدعاء للحكمة:-
تدبير الكون لو تُرك لدعواتنا لانهدم، فالكون قائم على الحكمة، والتدبير التدقيق، ونحن ندعو بحسب ما تذهب إليه أفهامنا وأهواؤنا، وأفهامنا قاصرة، وأهوائنا غاوية، ولو اتبع فعل الله عز وجل ما حكم به العباد لانتهوا، وانتهى الكون كله.
وكثير من دعائنا قد يأتي مناقضاً للحكمة، أنت حين تدعو بأن لا يمرض أحد من المؤمنين مطلقا، وأن لا يتوفى مؤمن على الأرض، هذا مخالف للحكمة، مخالف لما أراد الله سبحانه وتعالى بالإرادة الحتمية لهذا الكون من الوجود والفساد، فقد حكم الله سبحانه وتعالى على الأنفس أن تموت بحكمة، ودعاؤك هذا يتجه إلى غير خط الحكمة فلا ترتقب إجابته.