محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢١ - الخطبة الأولى
في دنياي؟ أنا لي رب أو ليس لي رب؟ أنا رازق أو مرزوق؟ رزقي بيد أخي وصديقي وعدوّي أو رزقي بيد الله؟ كيف عشت في الرحم؟ كيف خرجت من العدم إلى الوجود؟ كيف صنعتني يد الإله القدير الحكيم؟ كيف أوجد الله سبحانه وتعالى في قلوب الأمهات والآباء عطفاً على الأبناء حتى يرعوهم؟ أسئلة يطرحها المرء على نفسه فتعطيه جواباً بأن يتكل على الله سبحانه وتعالى.
" من عقِل قنع"،" على قدر العفة تكون القناعة". النفوس الكبيرة .. النفوس التي اكتشفت ذاتها في ضوء الصلة بالله عز وجل .. النفوس التي عرفت إنسانيتها .. تتقدس عن الجشع وتأخذ بالقناعة لأنها لا ترى أن قيمتها في المادة وإنما إنسانيتها هي التي تمثل قيمتها." ينبغي لمن عرف نفسه أن يلزم القناعة والعفة".
" أنظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك في القدرة فإن ذلك أقنع لك بما قُسم لك". وهذا مساعد للقناعة خارج الذات غير مفصول عنها تماماً.
يبقى سؤال وليس من وقت للإجابة عليه: ما صلة القناعة بقلة النشاط الاقتصادي؟ بعدم التقدم الاقتصادي؟ ربما يأتي إشكال هنا وأن المجتمع الذي يربَى أبناءه على القناعة تجره القناعة إليهبوط في النشاط .. إلى تلكؤ في عملية الانتاج .. إلى عزوف عن الدنيا حتى تُغلَب الأمة وتهزم في كل ميادين الحياة. هذا جواب سريع قد لا يشفي ولكن فيه إشارة وهو: أن هناك تكليفاً للانسان المسلم وهو تكليف النهوض بمستوى الأمة وطلب القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية وفي كل الميادين بما يجعل للأمة الإسلامية الريادة. إنه واجب إعمار الحياة؛ ولنأخذ مثلًا من بعض الأئمة عليهم السلام، وهو أنه جاء في سيرة الإمام زين العبدين عليه السلام فيما أتذكر أنه يقيم الولائم الكبيرة ويطعم الطعام الفاخر، ولكنه مع ذلك يقنع والموائد بين يديه بما هو شيء قليل مزهود من الطعام ترويضاً