محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة الثانية
مشكلاتها كلما وقف على منكر أنكره، وكلما وجد تخلفا عن معروف أمر به حينما تتوفر شروط هذا الأمر والنهي، ووظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة لا تفارق عالم الدين الذي يحاول أن يطابق بين موقفه وبين الحكم الشرعي.
فليس الدافع للعلماء هو الهاجس السياسي، وإنما الدافع للكلام هنا وفي كل مكان هو الأمر الإلهي مع التوفيق.
ومشروع نظام الرواتب لأئمة الجماعة والجمعة يمثل تطبيقا جديا لواحد من أهم مفاصل المخطط الذي تبناه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وقد أغرقت الفتاوى الفقهية الصريحة الساحة المحلية بشأن الموقف من المجلس المذكور، ولم تكن تلك الفتاوى من منطلق سياسي أبداً وإنما كانت من المنطلق الشرعي، الذي حرّك من له صلة بهذه الساحة ومن ليست له صلة ليقول كلمة الحق في الموضوع.
لأن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية يمثل هيمنة واضحة صريحة على مَقْدُرات الدين ومقدّراته، وتدّخلا في الحرية المذهبية بشكل فاضح.
ونحن نتحدث عن خطورة أن تخضع أئمة الجماعة والجمعة للقيود والشروط المترتبة على أخذ الرواتب نتحدث عن هذا ونحن ندري أن الحكومات تجيء وتذهب، وأن لا حكومة في الأرض تبقى أبدية، والحياة الدائمة لله وحده، والملك الدائم لله وحده، وأي بلد من بلدان الأرض معرّضة لأكثر من لون من الحكم، وقد يكون الحكم في يوم عادلا وقد يعقبه حكم غير عادل، على أن ما نراه من الحالة القائمة هو التدهور في الشأن الديني، والتأثير السياسي السيء جدا على الواقع الديني ولو من خلال هذا المشروع المفضوح مشروع السياحة الهابطة.
فكيف نأتمن القرار السياسي ومنه قرار السياحة الهابطة من ناحية عملية وإن كان قد أُعلن