محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله فالق الإصباح، باعث النور بعد الظلام، فاطر العقول على معرفته، مؤنس القلوب بذكره، مربِّي النفوس بعبادته، مزكِّيها بتقواه، ذي المنِّ والطول والقوّة والحول، لا غالب إلا وهو مغلوب لأمره سبحانه، ولا قاهر إلا وهو مقهور لقهره، ولا جبّار إلا وهو متضعضعٌ لجبروته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، فاز من تابعه، وخاب من فارقه، لا هدى لمن باينه، ولا نور لمن ناوأه، صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وسلاما.
عباد الله علينا بتقوى الله، والحذر من إهمالها، ولينظر المستخف بالتقوى إلى قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ (٢٠٦/ البقرة (وكيف لعبد أو أَمَةٍ أن يستكبرا على الله، وأن يهملا أمره ونهيه، ويقدما غيره عليه من هوى النفس، أو شيطان مريد، أو غوي رجيم.
ولا أحد من نفسه أو غيره يملك له من أمره شيئاً من دون الله، وكل نفعه وضره بيده سبحانه، وكل قوامه بنعمه، ولا بقاء له إلا بفيضه.
إنَّ من عَقِلَ اتقى، ولا يطغى ولا يفجر إلا جاهل، وإنَّ من عرف شأن ربّه لم يعصه، وما عصى إلا ذو ضلال، وقد خُلقنا مهديين، والضلال عند الإنسان بما كسبت يداه.
اللهم اهدنا ولا تضلّنا، وذكرك لا تنسِنا، وتقواك لا تحرمنا.
اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على خاتم النبيين والمرسلين، ورحمتك للعالمين محمد وعلى آله الطاهرين. اللهم صل وسلم على عليٍّ أمير المؤمنين، وإمام المتقين. اللهم صل وسلم